عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
44
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
نسبة إلى يفاعة مكان باليمن تفقه على الشيخ الإمام أبي بكر بن جعفر المخائي والمخامن سواحل اليمن وكانت وفاة المخائي سنة خمسمائة وقد تخرج به جماعة وكان يحفظ المجموع للمحاملي والجامع في الخلاف لأبي جعفر وتفقه زيد اليفاعي بأبي إسحق الصردفي وزوجه الصردفي ابنته كما تقدم ثم ارتحل زيد إلى مكة المرة الأولى فقرأ على تلميذ الشيخ أبي إسحق الشيرازي الحسين بن علي الشاشي مصنف العدة وغيره ثم رجع إلى الجند واجتمع عليه الموافق والمخالف من أهل اليمن وقرأ عليه الإمام يحيى صاحب البيان نكت الشيخ أبي إسحق في الخلاف وعدة كتب وقرأ عليه أيضا عبد الله الهمذاني وعبد الله بن يحيى الصعبي وذلك في دولة أسعد بن أبي الفتوح الحميري الذي قتله أصحابه بحصن تعز ودفنوه فيه ونبشه سيف الإسلام أبو أيوب ودفنه في مقابر المسلمين وكان زيد صغير الجسم وله مهابة عظيمة وسئل زيد عن الفقيه إبراهيم بن علي بن الإمام الحسين بن علي الطبري صاحب العدة كيف حاله في العلم فقال هو مجود لولا أنه اشتغل بالعبادة مع الصوفية فقيل له هذه طريقة غير ملومة فقال كان جده الحسين الطبري يكره ذلك ويقول اشتغال العالم بالعبادة فرار من العلم وقد نص الشافعي رحمه الله تعالى أن طلب العلم أفضل من صلاة النفل وحديث لأن يهدي الله بك رجلا واحدا دليل على ذلك وعلم الباطن هو نتيجة العلم الظاهر لأن الأنبياء قادة الخلق إلى الله والعلماء ورثتهم ولم يرثوا غير العلم الظاهر فمن استعمل رسوم الشريعة الظاهرة كما جاءت عن الأنبياء فقد اهتدى وهدى وهم المشار إليهم بقوله تعالى « وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا » ولا شك أن العالم بأحكام الله إذا استبطن التقوى واستشعر العمل أورثه ذلك العلم بالله الذي هو أجل العلوم والمراد بالعلم بالله علم التوحيد الذي هو إثبات وحدانيته بنفي الشريك والأضداد إيمانا جازما وآيات الصفات